ابن عرفة
14
تفسير ابن عرفة
سورة الدخان قوله تعالى : أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ . قال ابن عرفة : جملة الإرسال متقدمة بالنسبة علي الإنذار يجري مجرى العلة فهلا قدمت في الذكر ؟ فأجاب : بأن الإنذار يجري مجرى العلة القائمة المتقدمة وهنا المتأخر وجودها . قوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ . سئل ابن عرفة عن تكرير القصة في القرآن في مواضع بألفاظ مختلفة يزيد بعضها على بعض ؟ فأجاب بثلاثة أوجه : الأول : أن الأعراب كانت تأتي أفواجا فبعضهم يحضر القصة وبعضهم لم يحضرها . الثاني : أن بعض الناس قد لا يحفظه كله كما حفظ حصل فيه القصة وما لا فلا . الثالث : أن ذلك لطف من اللّه بنا ، فبالغ في الوعظ والتذكير والتحذير رفقا بنا ، فلذلك كرر ذلك لأن مثلا إذا كان له ولد حرامي فإنه يزجره مرة ويعظه مرة أخرى وثالثة ورابعة ، ولا يقتصر في وعظه على مرة واحدة . قوله تعالى : فَدَعا . قال هنا في قصة موسى : فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ، وقال تعالى في قصة نوح أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [ سورة القمر : 10 ] مع أن سبب الدعاء فيها عدم إيمان قومهما ؟ فالجواب : أن نوحا عليه السّلام أول رسول بعث إلى الأرض من المؤمنين ولم يقرر لهم أناس فيستعين ، فطلب النصر من اللّه ليظهر على عدوه ليرجع من يرجع ويهلك من هلك ، ولما تقرر لموسى أناس لم يطلب ذلك . قوله تعالى : وَمَقامٍ كَرِيمٍ . لم يقل : مقامات مجموع كما جمع غيرها ، يكون مقام مصدر يصدق على القليل والكثير .